محمد عباس الباز
19
مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص
هنيئا مريئا والداك عليهما * ملابس أنوار من التاج والحلى « 1 » 9 - القرآن ينير قبر صاحبه : وإلى هذا يشير الإمام الشاطبي بقوله : وحيث الفتى يرتاع في ظلماته * من القبر يلقاه سنا متهللا والمعنى : « إذا كان قارئ القرآن يخشى من أعماله السيئة المظلمة أو من ظلمات القبر فإن القرآن يلقاه مشرقا باسم الوجه ، فيأنس به ويتبدل خوفه أمنا وطمأنينة » « 2 » . ثانيا : فضل تلاوة القرآن الكريم : إن تلاوة القرآن الكريم وتدبر معانيه من أجلّ العبادات وأعظم القربات إلى رب البريات ، خالق الأرض والسماوات . وقد أمرنا الله عز وجل بقراءة القرآن فقال : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ [ المزمل : 20 ] . كما أمرنا ربنا بتدبر آياته فقال : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ ص : 29 ] . كما أن الذين يداومون على تلاوة القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار هم أصحاب التجارة الرابحة التي لا تخسر أبدا ولا تبور قطعا . قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [ فاطر : 29 ، 30 ] . وقد أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى عظيم ثواب من يقرأ حرفا من كتاب الله تعالى . فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ حرفا من
--> ( 1 ) متن حرز الأماني ووجه التهاني للشاطبي . ( 2 ) الوافي في شرح الشاطبية .